عمر السهروردي
502
عوارف المعارف
العالم السفلى . قال اللّه تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ « 1 » فإذا سكنت النفس التي هي الأم إلى الأرض ، انجذب إليها القلب المنكوس ، انجذاب الولد الميال إلى الوالدة المعوجة الناقصة ، دون الوالد الكامل المستقيم ، وتنجذب الروح إلى الولد الذي هو القلب . لما جبل عليه من اجذب الوالد إلى ولده ، فعند ذلك يتخلف عن حقيقة القيام بحق مولاه ، وفي هذين الانجذابين يظهر حكم السعادة والشقاوة ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 2 » . وقد ورد في أخبار داود عليه السلام : أنه سأل ابنه سيمان : أين موضع العقل منك ؟ قال : القلب ، لأنه قلب الروح ، والروح قالب الحياة . وقال أبو سعيد القرشي : الروح روحان ، روح الحياة وروح الممات ، فإذا اجتمعا عقل الجسم . وروح الممات هي التي إذا خرجت من الجسد يصير الحي ميتا . وروح الحية ما به مجارى الأنفاس وقوة الأكل والشرب وغيرهما . وقال بعضهم : الروح نسيم طيب تكون به الحياة ، والنفس ريح حارة تكون منها الحركة المذمومة والشهوات ، ويقال : فلان حار الرأس . وفي الفصل الذي ذكرناه يقع التنبيه بماهية النفس ، وإشارة المشايخ بماهية النفس إلى ما يظهر من آثارها من الأفعال المذمومة والأخلاق المذمومة ، وهي التي تعالج بحسن الرياضة إزالتها ، وتبديلها ، والأفعال الرديئة تزال والأخلاق الرديئة تبدل .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية رقم : 176 . ( 2 ) سورة يس : آية رقم : 38 .